داعياً لتحرك عاجل.. الرئيس الألماني يُحذِّر من مخاطر البرد على المشردين
داعياً لتحرك عاجل.. الرئيس الألماني يُحذِّر من مخاطر البرد على المشردين
أعرب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، عن قلق بالغ إزاء أوضاع المشردين في ألمانيا، في ظل موجة البرد القاسية التي تشهدها البلاد، محذرًا من أن انخفاض درجات الحرارة يسلّط الضوء على واقع إنساني “غير محتمل” يعيشه عشرات الآلاف ممن يضطرون للنوم في الشوارع دون مأوى آمن.
وقال شتاينماير، في تصريحات لشبكة “دويتشلاند” الإعلامية، اليوم الأربعاء، إن موجات البرد تكشف بشكل صارخ ما وصفه بـ“المأساة اليومية” التي يعيشها المشردون.
وأضاف: “أن يضطر عشرات الآلاف من الناس في ألمانيا للعيش في الشارع أمر لا يجوز أن نعتاد عليه، وتغييره مسؤولية سياسية بالدرجة الأولى”.
وشدد الرئيس الألماني على أن التعامل مع التشرد لا يجب أن يقتصر على حلول مؤقتة، بل يتطلب سياسات طويلة الأمد تعالج جذور المشكلة.
مبادرات لإنقاذ الأرواح
أشاد الرئيس الألماني بالدور الحيوي الذي تؤديه المبادرات المحلية ومنظمات المجتمع المدني خلال فصل الشتاء، معتبرًا أن جهودها لا غنى عنها في مواجهة مخاطر البرد القارس.
وقال: “أوجّه شكري لكل المساعدين في الملاجئ الطارئة، ومطابخ الحساء، وحافلات التدفئة، الذين يعملون حتى ساعات متأخرة من الليل لإنقاذ الأرواح في هذه الليالي القاسية”.
وتأتي تصريحات شتاينماير في وقت شهدت فيه مناطق واسعة من ألمانيا انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة خلال الأيام الماضية، ما زاد من المخاوف بشأن تعرض المشردين لانخفاض حرارة الجسم، وهي حالة قد تكون قاتلة في كثير من الأحيان إذا لم يتم التعامل معها بسرعة.
قصور في الخدمات
حذّرت الجمعية الألمانية الاتحادية لمساعدة المشردين من وجود قصور واضح في خدمات الإيواء والدعم المقدمة للأشخاص الذين لا يملكون مسكنًا خاصًا.
وأشارت الجمعية إلى أن نقص أماكن النوم الآمنة، وصعوبة الوصول إلى عروض المساعدة، إضافة إلى الإقصاء الاجتماعي، كلها عوامل تفاقم من معاناة المشردين وتزيد من المخاطر الصحية خلال فصل الشتاء.
وبحسب تقديرات الجمعية، فإن أكثر من مليون شخص في ألمانيا كانوا بلا مسكن خلال عام 2024، وهو رقم يعكس حجم التحدي الاجتماعي الذي تواجهه البلاد.
دعم للمبادرات الإنسانية
يؤكد خبراء أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استثمارات أكبر في الإسكان الاجتماعي، وتنسيقًا أوثق بين السلطات المحلية والحكومة الاتحادية، إلى جانب دعم مستدام للمبادرات الإنسانية التي تعمل في الخطوط الأمامية.
ويخلص مراقبون إلى أن تحذيرات شتاينماير تعكس إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسة الرسمية الألمانية بأن التشرد لم يعد قضية هامشية، بل أزمة اجتماعية وإنسانية تستدعي حلولًا سياسية عاجلة قبل أن تتحول موجات البرد إلى سبب جديد لفقدان الأرواح.










